السيد محمد حسين الطهراني
200
معرفة الإمام
الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفيّ ، عن عبد الله بن إسحاق الحضرميّ ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن ميمون الأفرن ، عن عنبسة الفيل ، عن أبي الأسود الدُّؤَليّ ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . والسبب في ذلك أنّ قريشاً يزوّجون بالأنباط ، « 1 » فوقع فيما بينهم أولاد ، ففسد لسانهم ، حتى أنّ بنتاً لخويلد الأسديّ كانت متزوّجة برجل من الأنباط فقالت : إنَّ أبَوَيّ مَاتَ وَتَرَكَ عَلَيّ مَالٌ كَثِيرٌ . ( تريد أنّ أبويها ماتا وتركا لها مالًا كثيراً ) . وهذه الجملة لحن ، والصحيح : أنَّ أبَوَيّ مَاتَا وَتَرَكَا لِي مَالًا كَثِيراً . فلمّا علم الإمام فساد لسانها ، أسّس النحو . وروى أنّ أعرابيّاً سمع سوقيّاً يقرأ : إنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ . فشجّ رأسه ، فخاصمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام . فسأله عن سبب شجّ رأسه ، فقال الأعرابيّ : إنّه كفر بالله في قراءته . فقال عليه السلام : إنّه لم يتعمّد ذلك . « 2 »
--> ( 1 ) - الأنباط جمع النَّبَط قوم كانوا يسكنون بين العراق والشام . وكانوا يسافرون إلى المدينة في الجاهليّة والإسلام لشراء وبيع أمتعتهم كالدرمك ( دقيق القمح الأبيض ) والزيت . وضبط المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 624 ، طبعة الكمبانيّ : الدرثوك بدل الدرمك ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم ، ونقل عن الجوهريّ أنّ الدرثوك ضرب من البُسُط ذو خُمل وتشبه به فروة البعير . ( 2 ) - النصف الأوّل من الآية 3 ، من السورة 9 : براءة : وَأذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ أنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ . ويلاحظ أنّ قوله وَرَسُولُهُ مرفوع ، وهو معطوف على الله محلّا . وهو مبتدأ مرفوع أو عطف على قوله إنَّ اللهَ ، وهذا مرفوع محلّا على الابتدائيّة أيضاً ، وقُرئ في بعض القراءات بالنصب وَرَسُولَهُ ، فيكون معطوفاً على اللهَ . والمعنى في كلتا الحالتين واحد ، وهو صحيح . وأمّا إذا قرئ بالجرّ وَرَسُولِهِ ، كما فعل السوقيّ ، فالمعنى كلّه يتغيّر ، ويعطى العكس . فلهذا لمّا سمع الأعرابيّ ذو اللسان الصحيح ذلك ، عدّه كفراً ، وضرب السوقيّ على رأسه .